ادب وثقافه وفن

 جمالية الحدس الأفتراضي في قصيدة (الحظ)

للشاعر محسن قوجان
ترجمة الشعر والتحليل النقدي : مصطفى سليم ئاكره يى

تعد قصيدة ( الحظ) للشاعر المبدع محسن قوجان من اروع القصائد التي تتخطى الطريقة التقليدية ويستهل من عتبة زمن لم يحن بعد وتفعيل أحداثه وفق رؤيته الخاصة والمتميزة التي أستنتجت من ماضيه السحيق ، أي بما انه يحاول ربط الماضي بالحاضرمن خلال أفرازات وأسقاطات لاشعورية في حضن ممكنات الوجود بنسيج شعري يرسمه على خارطة القصيدة برموز ودلالات أيحائية مما يجعل النص منفتحا لتغزيه قراءات متعدة (الحظ) .. كلمة واحدة لكن تنفتح على أبعاد وعوالم متعددة لما فيها من رؤىَ مستقبلية تربط التبعات المضرة بزمن افتراضي وينسجها في خيال شعري جازم مما يجعل العنوان يحاكي النص بتداخلات عميقة يجيش عمق الوجود الفعلي لما فيه من أحداث وقعت مسبقاً ، فالشاعر محسن قوجان حاول من خلال هذا الخطاب الشعري تمكين آفاقه الفكرية وخلق فضاء شعري ، يحاكي الواقع على أزمنة أفتراضية متعددة ويستعين باسترجاع زمن ماض نتج عنه أحداث موضوعية وعاملين فاعلين تصدروا لنا ذروة بلاغ أنساني أخفقت بعوالم أخرى لم تمر بتجربة واقعية وفق عمل اجرائي بامتياز، بل أنما يتوقع من خلال حدسه وقوع أحداث مرعبة ، حيث يستورد من مخيلته أيحاءات ورسائل وجدانية يفرشها على مناخ القصيدة لكي يستعيد الوعي الغائب وتحريكه صوب مستويات متعدة تغزو فضاء القصيدة بأكملها، أذا عتبة العنوان تصدرت لنا حالات لاواعية وحاول الشاعر تمكينها في سياق شعري تحتضن مجموعة من الدلالات والرموزالتي يرشد القاريء الى النقطة الدالة لتنطلق القصيدة من محياها البسيطة الى قوة فاعلة وربطها بجمالية الزمان بين ألأمكنة الحدسية و سيرورة تأريخية تقيم علاقة مترابطة بين القارىء والنص عندما يقول كل من يعزم على السفر يحمل من رموز قصيدتي .. هماً في حقيبته .. المجهول هنا رمز الحركة ونقطة الأنطلاق الى مسافات بعيدة وتكمن بين هذه المسافات أحداث رهيبة ومجازفة خطرة يرتكبها فاعلين موضوعيين عبر الصورة الذهنية التي نسجتها الشاعرفي ذهنه ومحاولة تحويلها الى صورة نمطية تحسم أحداث القصيدة ومساحةفضائها الشعري الى النقطة الدالة هو السفرعبر منحني زمن مجهول مما يجعل الصورة الشعرية تحيل الى رسوم مكوكية وتمكين أيقاعاتها من خلال عصف ذهني صارم ،أن قوة المنطق الشعري هي التي تولدت رموزًا ايحائياً زخرفت جمالية النص الشعري وخلق ازمنة ممكنة متاحة لأحداث مقبلة مما جعلت القصيدة في تناغم دائم تهيمن على صورة شعرية أخرى، أن هذا الأنقلاب الصورى تعطينا حدسا غريبا وتداعيات مجهولة ، حيت تنطلق مواهبه الشعرية من الأدراك الحسي بخلق مناخ شعري متميزوبجدلية حميمة بين النص والقارىء. والعائد من السفر.. يشتري مني كعكة .. لعيد ميلاد حزن شديد .. أذا السفر هوالدال والكعكة هي المدلول كصورة ذهنية مقصودة حيث تبلورت فيها الصورة الصورة الشعريةعبرمنحني أنساني وجمالي ولكن بمعطيات وتداعيات سلبية تحاكي الواقع المآساتي منصوباً عليه بحكم مسبق عندما يقول “لعيد ميلاد حزن شديد:نلاحظ هنا كيف أستطاع الشاعر توظيف الجمل الشعرية بعمل مكثف واختزال الكلمة ليترك للقاري مجالا واسعا التأمل حتى يسبغ في أغورارالقصيدة من خلال جمالية المناخ الشعري بنفحات أنسانية ووجدانية والنيل من العلاقة المتأزمة بين الفن الشعري وسرد الأحداث باستعمال الدلالات والرموزوخلق نسيج شعري متميز.. والباهت قبل ان يفارق الحياة يصنع من عندي تابوتاً من شجون صارمة .. الشاعر هنا يؤول الزمن الأفتراضي بتكهنات محسوسة قد تقع في المستقبل ويصور الأحدات وفق منظور مؤول مشتق من الأحداث الماضية لذا أن قوة المنطق الشعري تنطلق من الحدث الموضوعي مما نجم عنه تداعيات مرتقبة حسب المنظورالرؤوي لتضيف على النص بعداً جماليا وتنوعا في الخطاب الشعري القادرعلى تحريك ألأدراكات المحسوسة تثير الشعور الأنساني، فالشاعر يحاول خلق نموذج شيعري تؤطر في لوحة تشكيلية تنطلق من عمل فني رائع ومن ثم تمكين الرؤية البصرية بلمسات موضوعية تقتحم عمق القصيدة وتبني اسلوبا جديدا تبدأ من الدال الى المدلول بغياب الذات الشاعرة وألاستعانة بضمير الغائب ، لآن الشاعريلقي العمل المكثف على الفاعلين الموضوعيين بحيث يصدر أحكاما مسبقة،أن ثقة الشاعربنفسة ومصداقية تأملاته ناتجة عن استنتاجه لسرد الماضي وتداعاياته التي أفرزت مجموعة من الدلالات والتي قد تؤول بمضامين جديدة تشكل نواة عمل مقبل وأحداث متوقعة بين الحدس الأفتراضي وحتمية الواقع ، أن هذا الأنموذج الشعري يتخطى الخيال الشعري بل انما يستوعب المهارات والقدرات الفنية من خلأل الأدراك الحسي ليلتمس واقعاً محسوساً في عمق الوجود الفعلي ، ثم يستطرد قائلاً . أنا حارس الهموم .. ومن سوء حظي.. أنا قنديل هائج يشتعل في النهار .. وينطفيء حينما يحل الظلام هنا يستعيد الشاعر الذات الشاعرة ولكن بلمسات خفيفة ومرعبة ويلقي رسائل أيعازية للآخرتبعث على الحياة صورة عبثية من صميم الوجود الفعلي نظرا لعدم وجود التوازن المنطقي بين الصورة الذهنية للشاعروالصورة النمطية التي تأطرت في سياق جازم حسمت بأحكام مسبقة من قبل فاعلين موضوعيين ، من هنا حاول الشعر جعل الصورة الجمالية في أطار شكلي مستساغ ورسمها بنسيج شعري متماسك، ان هذا الأنقلاب الصوري يعطي للنص الشعري عزفاً موسيقيا تحيل الى دلالات ورموزعالية يترك للمتلقي آفاقاً واسعاً للتفكير و التأمل.
قد تكون صورة ‏شخصين‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى