مقالات

أخلاقيات الحرب في الإسلام

د.صالح العطوان الحيالي
انتشرت في الآونة الأخيرة اعمال وسلوكيات وتصرفات ما يقشعر لها الأبدان من مشاهد تعذيب وقتل لم نراها ونسمع بها من قبل والتي نهانا عنها الإسلام في تعاليمه الرحيمة حتى مع الد اعداءه . وللأسف انتشرت مع هذه المشاهد لمن يدعون انهم حماة الإسلام بالباطل والزور حيث صدروا صورة سيئة سوداء عن الإسلام في العالم . ان ثقافة الحرب في الإسلام يجب أن تؤخذ من كتاب الله وتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم. ، ان حسن الخلق ولين الجانب والرحمة بالضعيف والتسامح مع الجار والقريب في أوقات السلم مهما اوغلت في الهمجية . ولكن حسن المعاملة في الحرب ولين الجانب مع العدو والرحمة بالنساء والأطفال والشيوخ والتسامح مع المغلوب لا تستطيع أن تفعله كل أمة ولا يستطيع أي قائد أن يتصف به .ان رؤية الدم تثير الدم والعداء يؤجج الحقد والغضب ونشوة النصر تسكر المنتصر فتوقعهم في ابشع أنواع التشفي والانتقام .هذا هو تاريخ الإنسان منذ أن قتل قابيل هابيل ، إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لاقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين ” المائدة ٢٧ .
اذا كان السلم هو الأصل في الإسلام . واذا شرعت الحرب في الإسلام اسباب واهداف محددة فإن الاسلام كذلك لم يترك الحرب بدون قيود أو قانون وإنما وضع ضوابط تحد مما يصاحبها وبهذا جعل الحرب منضبطة بالأخلاق ولا تسيرها الشهوات ومن أبرز هذه القيود .
* عدم قتل الشيوخ والنساء والأطفال .. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي قادة الجند بالتقوى ومراقبة الله إبداعهم إلى الالتزام بأخلاق الحرب . يروي بريدة .. ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا امر اميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا وكان مما يقوله ” ولا تقتلوا وليدا ولا شيخا فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة ” .
* عدم قتل المتعبدين … يقول ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيشا يقول لهم ” لا تقتلوا أصحاب الصوامع ” وكان يوصي جيشه إذ يقول لهم ” اخرجوا باسم الله .قاتلوا في سبيل الله . من كفر بالله .ولا تعتدوا . ولا تغلوا . ولا تمثلوا. ولا تقتلوا الولدان. ولا أصحاب الصوامع ” رواه أحمد.
* عدم الغدر .. كما مر أعلاه في وصيته ولا تغدروا .فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من امن رجلا على دمه فقتله وانا بريء من القاتل وان كان المقتول كافرا ” البخاري . يروي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه أن أحد المقاتلين قال لمحارب من الفرس لا تخف ثم قتله .فكتب رضي الله عنه إلى قائد الجيش ” أنه بلغني أن رجالا منكم يطلبون العلج حتى إذا اشتد في الجبل وامتنع يقول له لا تخف فإذا أدركه قتله . واني والذي نفسي بيده لا يبلغني أن أحدا فعل ذلك الا قطعت عنقه “
* عدم الإفساد في الأرض.. لم تكن خروب المسلمين حروب تخريب بل كان المسلمون يحرصون أشد الحرص على الحفاظ على العمران . كان أبي بكر الصديق رضي الله عنه يوصي جيشه فيقول ” ولا تفسدوا في الأرض ” وجاء في وصيته ” ولا تغرقن نخلا ولا تحرقنها ولا تعقروا بهيمة ولا شجرة تثمر ولا تهدموا بيعة ” .
* الانفاق على الأسير. قرن القرآن الكريم بر الأسير ببر اليتامى والمساكين ” ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا ” .
* عدم التمثيل بالميت .. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة . يقول عمران بن الحصين ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة ” رواه أبو داوود . بالرغم ما حدث في غزوة أحد من قيام المشركين بتمثيل جثة حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم الا ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يغير مبداه وهدد المسلمين تهديدا خطيرا أن قاموا بالتمثيل في جثث اعداءهم فقال صلى الله عليه وسلم ” أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتله نبي أو قتل نبيا وامام ضلالة وممثل من الممثلين ” رواه أحمد.
هذه أخلاق الاسلام في الحرب التي لا تلغي شرف الخصومة أو العدل في المعاملة ولا الإنسانية في القتال او بعده.
المصادر
سيرة ابن هشام
المغازي الواقدي
الطبقات لابن سعد
تاريخ الصحابة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى